محمد متولي الشعراوي
6204
تفسير الشعراوى
ومنه « شاك السلاح « 1 » » أي : الذي ضمّ نفسه إلى الدرع . فالشك هو ضم شئ إلى شئ ، وفي النسب تضم النفي والإثبات معا ؛ لأنك غير قادر على أن ترجّح أحدهما . وكل خطاب في الشك يأتي على هذا اللون . والآية التي نحن بصددها تقول : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) [ يونس ] ونحن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو نفسه آية من الآيات ، وهكذا نرى أن الخطاب موجّه لأمته ، فمن المستحيل أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المكذّبين لآيات اللّه - سبحانه وتعالى - لأن التكذيب بآيات اللّه تعالى يعنى : إخراج الصدق إلى الكذب ، وإخراج الواقع إلى غير الواقع . والذين كذبوا بالآيات إما أنهم لا يؤمنون بإله ، أو يؤمنون بإله ولا يؤمنون برسول ، أو يؤمنون بإله ويؤمنون برسول ولا يؤمنون بما أنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . والذي يؤيد هذا وجود آية في آخر السورة يقول فيها الحق سبحانه : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ « 2 » اللَّهِ . . ( 104 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) الشّكة : ما يحمل أو يلبس من السلاح . [ المعجم الوسيط : مادة ( ش ك ك ) ] . ( 2 ) دون : نقيض فوق ، وتكون ظرفا ، وتأتى بمعنى أمام ، وبمعنى وراء ، وبمعنى غير ، وبمعنى قرب أو جهة ، وبمعنى قبل ، وبمعنى أقل . والتمييز بين هذه المعاني يكون بالقرائن . وهي في الآية قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) [ يونس ] بمعنى ( غير ) . [ القاموس القويم ] بتصرف .